الشيخ الجواهري
8
جواهر الكلام
من دعوى الشهرة الجابرة لذلك كله ، مع ما سمعت من رواية المشائخ الثلاثة لبعضها ، وكون المرسل مسندا في العلل وثواب الأعمال ، مع ضمان المرسل في أول كتابه أن لا يورد فيه إلا ما يعتمد عليه ويعمل به ، ولا إشعار في التعليل بما قيل ، كما أنه لا يقدح كونه في واقعة خاصة إذ بناء جل الأحكام على مثل ذلك ، سيما مع إشعار التعليل بالتعميم . وبأن إبراهيم بن هاشم مع أنه من مشائخ الإجازة فلا يحتاج إلى توثيقه في وجه عدم نصهم على توثيقه لعله لجلالة قدره وعظم منزلته ، كما لعله الظاهر ويشعر به ما حكاه النجاشي عن أصحابنا أنهم كانوا يقولون : إن إبراهيم بن هاشم هو أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم بعد انتقاله من الكوفة ، فإنه ظاهر إن لم يكن صريحا في كونه ثقة معتمدا عند أئمة الحديث من أصحابنا ، إذ نشر الأحاديث لا يكون إلا مع التلقي والقبول ، وكفى بذلك توثيقا سيما بعد ما علم من طريقة أهل قم من تضييق أمر العدالة ، وتسرعهم في جرح الرواة والطعن عليهم وإخراجهم من بلدة قم بأدنى ريبة وتهمة ، حتى أنهم غمزوا في أحمد بن محمد بن خالد البرقي مع ظهور عدالته وجلالته بروايته عن الضعفاء ، واعتماده المراسيل ، وأخرجوه من قم ، فلولا أن إبراهيم بن هاشم بمكان من الوثاقة والاعتماد عندهم لما سلم من طعنهم وغمزهم بمقتضى العادة ، ويؤيده زيادة على ذلك اعتماد أجلاء الأصحاب وثقاتهم وإكثار الكليني من الرواية عنه ، وعدم استثناء محمد بن الحسن بن الوليد إياه من رجال نوادر الحكمة في من استثنى كما قيل ، وكونه كثير الرواية جدا ، وقد قال الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) : " اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا " ومما يزيد ذلك كله تصريح العلامة في الخلاصة بأن الأرجح قبول روايته ، وتصحيحه جملة من طرق الصدوق المشتملة عليه ، كطريقه إلى كردويه وإلى
--> ( 1 ) البحار - المجلد - 1 - من طبعة الكمباني باب فضل كتابة الحديث وروايته حديث - 23 - من كتاب فضل العلم - والجزء - 2 - ص 150 من طبعة طهران